مرتضى الزبيدي

247

تاج العروس

بحَمائلِ سَيْفِه فتَقَع الحَمائلُ على عاتِقه اليُسرَى وتكون اليُمنَى مَكشوفَةً . قلت : وفي الحديث أَنّه كان يَتوشَّحُ بثَوْبه ، أَي يَتَغَشَّى به ، والأَصلُ فيه من الوِشاحِ ، وسيأْتي في آخر المادّة . والوِشَاح ، بالكسر : سَيْفُ شَيْبَانَ النَّهْديّ . وذُو الوِشَاح : لقبُ رَجلٍ من بني سَوْمِ بن عَدِيّ . والوِشَاحُ ( 1 ) اسمُ سَيْفِ أَمير المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطّابِ رضِيَ اللّه تعالى عَنْه . وعن ابن سيده : الوِشَاحُ والوِشَاحَةُ ، بالكسر ، كإِزَارٍ وإِزَارةٍ السَّيْفُ ، لأَنه يُتَوَشَّح به . قال أَبو كَبيرٍ الهذليّ : مُسْتَشْعِرٌ تحْتَ الرِّداءِ وِشَاحَةً * عَضْباً غَموضَ الحَدِّ غَيرَ مُفَلَّلِ ( 2 ) وواشِحٌ : بطنٌ من الأَزْد ، من اليمن ، نزلوا البَصرة ، وهم بنو واشح بن الحارث ، منهم أَبو أَيّوبَ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ ، عن شُعبَةَ والحَمَّاديْنِ وعنه البخاريّ وأَبو زُرْعَة . وَوَشْحَي ، كسكْرَي : ماءٌ لبني عَمرِو ابن كِلاَبٍ ، قال : * صَبَّحْنَ مِن وَشْحَي قَلِيباً سُكَّا * ورواه أَبو زيادٍ ( 3 ) بالمدّ ، وقالَ غيرُه : الوَشْحَاءُ ماءَةٌ بنَجدٍ في دِيَار بني كلابٍ لبني نُفَيلٍ منهم . ودارةُ وَشْحَي : موضعٌ هُنالك ، عن كُرَاع . ومن المجاز : الوَشْحَاءُ من العَنْز ، كذا بخطِّ أَبي سَهْلٍ ، وفي أُمَّهَات اللُّغَة من المَعْز : السَّوداءُ الموشَّحَةُ بَبَيَاضٍ . * ومما يستدرك عليه : خَرَجَ متوشِّحاً بلجامه . قال لبيدٌ : ولقدْ حَمَيْتُ الحَيّ تَحمِلُ شكّتِي * فُرُطٌ ، وِشَاحِي إِذ غَدَوْتُ لجامُها أَخبر أَنَّه خَرَج طَليعةً لقوْمِه على راحلته وقد اجْتَنَبَ إِليها فَرَسَه وتَوشّحَ بلِجامها راكباً راحلَتَه ، فإِنْ أَحسَّ بالعَدُوّ وغاوَلهم إِلى الحَيِّ مُنذراً . وهو مَجاز . والوُشْحَةُ والأُشْحة ، بالضَّم : الحَمِيَّةُ والغَضَب والجِدّ . وقد ذكره المصنّف في التُّشْحة ، وهذا موضعه على الصواب . والوِشَاح : القَوْسُ . ومن المَجاز المُوَشَّحة من الظِّباءِ والشَّاءِ والطَّيْر : الّتي لها طُرَّتانِ . زاد في الأَساس : مُسبَلتانِ ( 4 ) من جانِبيَها . قال : أَو الأُدْمُ المُوشّحة العَواطي * بأَيديهنَّ من سَلَمِ النِّعَافِ ودِيكٌ مُوشّح ، إِذا كان له خُطَّتان كالوِشَاح . وثَوْبٌ مُوشَّحٌ ، وذلك لوشْيٍ فيه ، حكاه ابن سيده عن اللِّحْيَانيّ . ومن المجاز أَيضاً : تَوشَّح الجبلَ : سلَكَه . وتَوَشّحَ المرأَةَ : جامعها . ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها " كان رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يَتَوَشَّحني ، أَي يتغَشَّاني . ويقال يُعانقني ويُقبّلني ( 5 ) : وفي حديث آخَرَ : " لا عدمْتَ رجُلاً وَشّحكَ هذا الوِشاحَ " ، أَي ضَرَبَك هذه الضَربةَ في موضِع الوِشَاحِ . ويَومُ الوِشَاحِ ذَكَره ابن الأَثير ، وله قِصّة ( 6 ) . وكان للنّبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم دِرعٌ تُسمَّى ذَات الوِشَاحِ . واستدرك شيخنا : التّوْشِيح : اسمٌ لنوع من الشَعْر استحدَثَه الأَندلسيون ، وهو فنٌّ عَجيبٌ له أَسماطٌ وأَغصانٌ وأَعاريضُ مختلِفة ، وأَكثر ما يَنتهِي عندهم إِلى سبعةِ أَبيات . ووِشاحُ بنُ عبد اللّه وولدُه محمّد بنُ وِشاحٍ ، ووِشاحُ بن

--> ( 1 ) في التكملة : ذو الوشاح . ( 2 ) بالأصل : " غموض " وما أثبت عن ديوان الهذليين 3 / 98 وفيه أيضا : مستشعرا . ( 3 ) كذا وفي معجم البلدان : " وقال أبو زياد : وشحى " والذي رواها بالمد أبو زيد الوشحاء : . . . ماءة بنجد وذكر تمام العبارة كما في الأصل . ( 4 ) في الأساس : مسكيتان . ( 5 ) في النهاية : " يتوشحني وينال من رأسي ، أي يعانقني ويقبلني " ونبه إلى رواية النهاية واللسان بهامش المطبوعة المصرية . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال ابن الأثير : ومنه حديث المرأة السوداء : ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا * على أنه من دارة الكفر نجاني " وفي اللسان : ألا إنه من بلدة " كان لقوم وشاح تفقدوه فاتهموها به وكانت الحدأة أخذته فألقته إليهم اه " .